تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
543
منتقى الأصول
الترك - كما هو المختار وفاقا لصاحب الكفاية ( 1 ) - ، فان طلب الترك بملاك المصلحة فيه يرجع إلى وجوبه كما في مورد الصوم لوجوب الترك فيه لمصلحة فيه . وعليه ، فصور النهي المتصورة لا تعدو الثلاثة . . لان المفسدة إما أن تكون في صرف وجود الفعل بالمعنى الأصولي لصرف الوجود وهو أول الوجود ، كما لو أراد الشخص ان ينام ساعتين وكان بحيث إذا استيقظ لا يستطيع النوم بعد ذلك ، فإنه يكره صرف وجود الكلام الموجب لايقاظه بمعنى أول وجوده . أما إذا تحقق الكلام واستيقظ لا يكره الكلام بعد ذلك ، ومقتضى ذلك هو تعلق الطلب بترك صرف وجود الكلام ، فينهي عبيده أو أولاده عن صرف وجود الكلام ، فلو تكلموا واستيقظ فلا نهي منه عن تكلمهم . وأخرى : تكون المفسدة في كل فرد من افراد الفعل وهو واضح ، فيتعلق الطلب بترك كل فرد فرد على حدة . وثالثة : تكون المفسدة في مجموع افراد الفعل في زمان خاص ، كما إذا كان الشخص يتأذى من مجموع افراد الفعل الواقعة في ساعتين لا أقل ، فيتعلق النهي بمجموع الأفعال الراجع إلى طلب ترك مجموع الافراد في الزمان الخاص . وهذه الصور تختلف في مقام الامتثال . . فالامتثال في الصورة الأولى لا يتحقق الا بترك جميع الوجودات ، لان ترك صرف الوجود لا يتحقق إلا بترك الكل ، إذ لو جاء بفرد واحد تحقق صرف الوجود ، فليس للنهي فيه الا إطاعة واحدة وعصيان واحد . وأما في الصورة الثانية ، فالانتهاء عن كل فرد يكون إطاعة مستقلة لتعلق الطلب بتركه خاصة ، فالنهي فيه له إطاعة متعددة وعصيان متعدد .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 149 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .